مهدي الهادوي الطهراني

110

تحرير المقال في كليات علم الرجال

وهذا الكلام وإن كان يتبادر إلى الذهن أنّ المقصود من ورود التوقيعات عليهم ، ورودها من الإمام ( عليه السلام ) إليهم ، ولكن من يراجع باقي عبارة الشيخ يراها صريحة في أنّ المقصود ليس هو هذا ، وإنّما المقصود هو ورود التوقيعات الحاكية عن شأنهم والدّالة على وثاقتهم ، ذلك لأنّه بعد هذه العبارة مباشرة يذكر بعض المصاديق لهذه العبارة بعنوان : « منهم ، ومنهم . . . » « 1 » وكل ما ذكره إنّما هو من هذا القبيل ، لا من ذاك القبيل ، أي انّ التوقيعات واردة إلى غيرهم بشأنهم وعلى وثاقتهم لا إليهم . « 2 » نعم ، لا تبعد دعوى وثاقة من ورد عليه توقيع أيّام الغيبة الصغرى باعتبار الظروف الموجودة في تلك الأزمنة والحصر البالغ على الإمام ( ع ) بحيث أوجب غيبته وتستّره عن المجتمع والخليفة . بل كانت درجة التقية إلى حدّ حرّم الإمام ( ع ) ذكر اسمه ، لأنّه إذا ذكر الاسم وقع الطلب . « 3 » فلم يكن الإمام ( ع ) يرسل توقيعا إلى شخص لا يعتمد عليه ، فإنّ هذا التوقيع كان سندا كتبيا على حياة الإمام وإمامته وإدارته لمجتمع الشيعة . فلو أحرزنا ورود توقيع على شخص في زمن الغيبة الصغرى حكمنا بوثاقته . إنّما الاشكال في الموارد التي يروى فيها توقيع بسند صحيح إلى من ورد عليه التوقيع كالتوقيع الشريف الذي يرويه الشيخ في كتاب الغيبة عن جماعة عن جماعة عن جعفر بن محمد بن قولويه وأبى غالب الزراري وغيرهما ، عن محمد بن يعقوب الكليني عن إسحاق بن يعقوب ، « 4 » فإنّا كيف نقدر على إحراز صدور هذا التوقيع ووروده على إسحاق بن يعقوب مثلا ، حتى نحكم بوثاقته ؟ جوابه هو أنّه ، بعد الالتزام بأنّ التوقيعات لم تكن ترد أيّام الغيبة الصغرى إلّا على الثقات ، يبعد جدا عدم إحراز محمد بن يعقوب الكليني لوثاقة إسحاق بن يعقوب مثلا ونقله التوقيع عنه إلى الأصحاب ، فإنّ التوقيع كان أمرا مهمّا في تلك الأزمنة وافتراؤه كان من

--> ( 1 ) كتاب الغيبة ، الشيخ الطوسي ، ص 257 - 258 ( ط . مطبعة النعمان ) . ( 2 ) أساس الحكومة الإسلامية ، السيد كاظم الحائري ، ص 226 ، 227 ( ط . بيروت ) . ( 3 ) أصول الكافي ، ج 1 ، كتاب الحجة ، باب في تسمية من رآه عليه السلام ، ح 1 ، ص 266 ( ط . المكتبة الاسلامية ) . ( 4 ) كتاب الغيبة ، الشيخ الطوسي ، ص 177 ( ط . مطبعة النعمان ) لا يذهب عليك ان في الجماعة التي يروى عنها الشيخ الطوسي يوجد ثقة حتما لأنّ الشيخ المفيد منهم .